صديق الحسيني القنوجي البخاري
253
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعطاء على اختلاف في الرواية عن بعضهم وحكاه ابن كثير عن الجمهور ، وقال أيضا وهكذا عن غير واحد من السلف والأئمة . وقال أبو حنيفة : وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل فالسلطان مخير فيه إن شاء قطع يده ورجله وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه ، وقال أبو يوسف : القتل يأتي على كل شيء ، ونحوه قول الأوزاعي . وقال الشافعي : إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ، ثم قطعت رجله اليسرى وحسمت وخلي ، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة ، وإذا قتل قتل وإذا أخذ المال وقتل قتل وصلب ، وروي عنه أنه قال : يصلب ثلاثة أيام . وقال أحمد : إن قتل قتل وإن أخذ المال قطعت يده ورجله كقول الشافعي . ولا أعلم لهذه التفاصيل دليلا ، لا من كتاب اللّه ولا من سنة رسوله إلا ما رواه ابن جرير في تفسيره وتفرد بروايته فقال : حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب إليه يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين وهم من بجيلة . قال أنس : فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام ، فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال : من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده لسرقته ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه . وهذا مع ما فيه من النكارة الشديدة لا يدرى كيف صحته ، قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره لشيء من هذه التفاصيل التي ذكرناها ما لفظه : ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره إن صح سنده ثم ذكره . أَنْ يُقَتَّلُوا التفعيل للتكثير وهو هنا باعتبار المتعلق أي ويقتلوا واحدا بعد واحد . أَوْ يُصَلَّبُوا ظاهره أنهم يصلبون أحياء حتى يموتوا لأنه أحد الأنواع التي خيّر اللّه بينها ، وقال قوم الصلب إنما يكون بعد القتل ولا يجوز أن يصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب ويجاب بأن هذه عقوبة شرعها اللّه سبحانه في كتابه لعباده . أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ظاهره قطع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف سواء كانت المقطوعة من اليدين هي اليمنى أو اليسرى ، وكذلك الرجلان ، ولا يعتبر إلا أن يكون القطع من خلاف إما يمنى اليدين وإما يسرى الرجلين أو يسرى اليدين مع يمنى الرجلين ، وقيل المراد بهذا القطع اليد اليمنى والرجل اليسرى فقط . أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ اختلف المفسرون في معناه فقال السدي هو أن يطلب